الشريف المرتضى
84
الديوان
فلسفته دعائم فلسفته - تهجينه الفلاسفة - قوله في النفس - قوله في المنامات - ذمه المنجمين . للمرتضى فلسفة إسلامية خاصة في تفسير الأشياء وظاهراتها تختلف عن تفسير كافة فلاسفة المسلمين المتأثرين بالفلسفة اليونانية وقواعدها المنطقية المبنية على منطق أرسطو والإهيّات أفلاطون ومغالطات بروتاغوراس ، وغيرهم ، هذا إذا فسرنا الفلسفة بأنها النظر العقلي في الأشياء ، فهو يفسر ظواهر الكون وفعّاليّات الأحياء مستندا إلى ثلاث دعائم أساسية ، هي السماع والعقل وجريان العادة ، وأقصد بالسماع ما وردت به آية محكمة أو خبر صحيح ، وبالعقل ما أثبتته الأدلة العقلية بالبرهان العقلي غير المستند على أوهام الفلاسفة وسفسطاتهم . فهو عندما يعوزه الدليل السمعي يلجأ إلى التعليل العقلي ، فإن أعياه هذا ركن إلى القول بجريان العادة التي يسندها إلى اللّه تعالى ، ويريد بالعادة ما نسميه بالسنّة الكونية أو الناموس الطبيعي ، سواء أكان ذلك الناموس حياتيا يتعلق بالأحياء وفعالياتهم ، أو كيميائيا حيويا ممتزجا ، أو فيزيائيا صرفا . ففلسفته من لون خاص تمتزج فيها أحيانا الروحية مع المادية وتنفرد إحداهما عن الأخرى أحيانا أخر . ألا ترى إلى قوله في تفسير نزول الماء من السحّارة « 1 » ، وهي ظاهرة طبيعية
--> ( 1 ) السحارة : آلة يكون في رأسها ثقب واحد وفي أسفلها ثقوب كثيرة ( تشبه رأس دوش الحمام ) ، إذا ملأناها بالماء ثم سددنا رأسها بالإبهام ، لم ينزل الماء من الثقوب التي في أسفلها ؛ وإذ أزلنا إبهامنا نزل الماء . ولا علة لذلك إلا أنها عند سد رأسها بالإبهام منعنا الهواء من أن يخلف في مكان الماء ( راجع ج 2 ص 322 ) من أمالي المرتضى - تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - ط . الحلى سنة 1373 ه مع هامشها ) .